المقارنات المرجعية : التعلم من الأفضل

 المقارنات المرجعية : التعلم من الأفضل

المقارنات المرجعية هي أحد الأدوات الاستراتيجية الهامة التي تستخدمها المؤسسات لمقارنة عملياتها وأدائها مع المؤسسات الأفضل وذلك من اجل التعلم والتعرف على الممارسات الفضلى . وقد تتضمن المقارنات المرجعية المقارنة مع نشاط المؤسسة الأفضل بالكامل او احد عملياتها او منتجاتها أو خدماتها .

وتعتبر المقارنات المرجعية قديمة قدم تاريخ الحياة الإنسانية , حيث كان المصريين القدماء يستخدمون في اعمال البناء قطعة من المعدن متوازنة على حجر لتكون " كمستوى معياري " يتم من خلاله قياس مستوى الأجزاء الأخرى من البناء وعلى مر العصور , استخدمت المقارنات المرجعية في التجسس العسكري لتقييم قوة واستعدادات الأعداء , حيث كانت كليوباترا ملكة مصر الشهيرة في العصور القديمة ترسل الجواسيس لمراقبة القوات الرومانية خلال تدريباتهم العسكرية لمعرفة تكتيكاتهم العسكرية في العصر الحديث , كان هناك تقليد في اليابان يشجع الموظفين على دراسة أعمال المؤسسات الأخرى والتعلم منها . وكانوا يسمحون للموظفين بالإعارة لمؤسسات أخرى بما في ذلك المؤسسات المنافسة للتعلم منهم .

تسهم المقارنات المرجعية في تسريع عملية التغيير حيث انه بدلا من إضاعة الوقت في التجربة والخطأ . يتم تحديد ومعرفة المؤسسة الأفضل في مجال معين , وتحديد لماذا هي ناجحة ثم اقتباس الممارسات الفضلى التي تقوم بها تلك المؤسسة .

المقارنات المرجعية قابلة للتطبيق في جميع أنواع المؤسسات بما في ذلك الجهات الحكومية والقطاع العام والخاص والمؤسسات غير الربحية . وقد تقوم مؤسسة بإجراء المقارنات المرجعية مرة واحدة أو عدة مرات , لكن الأفضل أن تكون عملية مستمرة تسعى من خلالها المؤسسة الى تحسين عملياتها ورفع أدائها . وفي حين أنه يمكن القيام بالمقارنات المرجعية في أي وقت , الا أنه عادة ما يتم اللجوء اليها استجابة لاحتياجات وأمور قد تستجد في المؤسسة ومنها :

* التخطيط الاستراتيجي

* رفع القدرات التنافسية

* إدارة التغيير 

* تحقيق تميز الأعمال

* مبادرات رفع الكفاءة والفعالية

* مبادرات تحسين الإنتاجية والجودة 

* مبادرات تعزيز الابتكار والابداع

* العمليات الجديدة أو المشاريع الجديدة

* إدارة الأزمات 

كيفية إجراء المقارنات المرجعية :

لا يوجد طريقة وحيدة لإجراء المقارنات المرجعية لكن يوجد عدة طرق , يمكن إجراء المقارنات المرجعية حسب الخطوات التالية :

1- التخطيط : تحديد ماذا نريد أن نقارن , تحديد المؤسسات الأفضل , تحديد مصادر البيانات .

2- التحليل : جمع البيانات واجراء المقارنة وتحديد فجوة الأداء وتحديد مستهدفات الأداء المستقبلي 

3- اتخاذ الإجراء : إعداد وتنفيذ خطة التحسين والمراجعة والتقييم 

أنواع المقارنات المرجعية :

المقارنة المرجعية يمكن أن تكون داخلية بمقارنة  الأداء بين المجموعات والفرق المختلفة داخل المؤسسة أو خارجها . ومن الأنواع الشائعة للمقارنات المرجعية التالي :

* المقارنات المرجعية الإستراتيجية . يتم في هذا النوع من المقارنات البحث عن الكيفية التي يتنافس بها الآخرون , وهي طريقة لا تقتصر على مؤسسات من القطاع الذي تعمل به المؤسسة , بل يتم النظر الى المؤسسات من القطاعات الأخرى بهدف التعلم من خارج الصندوق .

* المقارنات المرجعية التنافسية . يتم في هذا النوع من المقارنات دراسة المنافس الأفضل لمعرفة عمليات وأساليب الإدارة التي يقوم بها هذا المنافس وتحديد أفضل الممارسات التي تحقق الأداء الفائق .

* المقارنات المرجعية للعملية . يتم في هذا النوع من المقارنات مراقبة عمليات مؤسسات أخرى متفوقة بهدف معرفة أفضل الممارسات لدى هذه المؤسسات .

* المقارنات المرجعية للمنتج . يتم في هذه النوع استخدام الهندسة العكسية والتي يتم فيها تفكيك المنتج المنافس لتحديد نقاط القوة والضعف وتحليل تنافسية هذا المنتج , وتقييم تكاليف انتاجه , ثم تصميم منتج مماثل أو أفضل .

* المقارنات المرجعية الداخلية . هو تحليل الممارسات القائمة داخل الغدارات أو الأقسام المختلفة للمؤسسة , ويتم عن طريقها البحث عن أفضل أداء بين الإدارات والأقسام , وكذلك تحديد الأنشطة الأساسية والقوى الدافعة لهذا الأداء المتميز 


المقارنات المرجعية كأسلوب أثبت نجاحه في كثير من المؤسسات , لكن هناك  بعض الأمور يجب مراعاتها , مثل الالتزام بالجانب الأخلاقي المهني والقانوني عند تنفيذ المقارنات المرجعية ذات العلاقة بمعلومات سرية وحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع المسجلة , من جانب أخر الانقياد بالكامل وراء المقارنات المرجعية يجعل المؤسسة تابعا مقلدا بدل من أن تكون مبتكرا مميزا , يجب أن نتذكر أن ما يصلح لمؤسسة قد لا يصلح لمؤسسات أخرى .



- د. ناصر الدين ظافر المدني

استشاري التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي والتميز المؤسسي وإدارة الأداء .


تعليقات

الأرشيف

تواصل معنا

إرسال